تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي
.
.  الثلاثاء, جمادى الأولى 07, 2017
. د. أيمن بن راشد الشهري
. شركة تطوير للمباني
تحديات قطاع التشغيل والصيانه في المباني الحكومية

تحديات قطاع التشغيل والصيانه في المباني الحكومية

د. أيمن بن راشد الشهري
شركة تطوير للمباني

مع النمو المستمر لتمويل الحكومة السعودية لمشاريع المباني في جميع القطاعات الحكومية أصبحت أعمال الصيانة والتشغيل ضرورة لضمان خدمة وسلامة المرافق والمباني الحكومية وخاصة المرافق التعليمية والصحية.
على الرغم من أن  البناء والتشييد هو القطاع الأسرع نمواً وهو ثاني أكبر قطاع مؤثر في الناتج القومي السعودي بنسبة (8٪) من الناتج الإجمالي، إلا أن خدمات الصيانة والتشغيل للمباني الحكومية لا تعتبر نشاطاً رئيسياً تتولاه الجهات الحكومية من وزارات ومرافق تعليمية وصحية، إنما يتم إسناده لمقاولين مختصين لتنفيذ خدمات الصيانة والتشغيل. 
البيانات الاقتصادية تشير إلى أن الإنفاق على البنية التحتية بلغ (82) مليار ريال  في عام 2007 وتوقعات ارتفاع الانفاق إلى (555) مليار ريال  بحلول عام 2020. ونتيجة لذلك ارتفعت التكاليف الحكومية المتعلقة بمعدل النمو السنوي لنفقات التشغيل والصيانة الـ (17%) منذ العام 2008 وحتى العام (2014) بحسب آخر بياناتٍ إحصائية محدثة. فمن المتوقع أن يستمر هذا النمو ويتزايد ليرتفع من (75) مليار ريال في عام 2014 الى   (370)   مليار ريال بحلول عام .2030 
استنادا إلى التقرير السنوي من اللجنة العليا لتطوير مدينة الرياض, فقد بلغت قيمة مشاريع التشغيل والصيانة (10) مليارات ريال في عام 2014، ومع تطور نمو الاقتصاد السعودي وازدهار قطاع البناء والتشييد في السنوات الأخيرة, ظهرت تحديات جديدة تتعلق بجودة مخرجات المشاريع الانشائية وما يترتب من ذلك على قطاع الصيانه والتشغيل، وكخطوة رئيسية لمعرفة المشاكل والتحديات في قطاع الصيانة والتشغيل وإيجاد حلول مستقبلية لهذة التحديات لابد من تقييم الوضع الحالي في قطاع الصيانة والتشغيل والتركيز على المباني الحكومية والتي تعتبر أصولاً مرتفعة القيمة. ولتحقيق هذا الهدف أَجريتُ مقابلاتٍ مع اثني عشر مسؤولاً من ذوي الاختصاص في إدارات الصيانة والتشغيل في القطاع الحكومي. واظهرت نتائج تلك اللقائات ثلاث أقسام من التحديات التي تواجة قطاع الصيانة والتشغيل وهي تحديات الإدارة العليا، و تحديات الموارد البشرية و التحديات التقنية. 
1. تحديات الادارة العليا:
تم تقسيم  التحديات الإدارة العليا في المنظمة إلى التالي:
ضعف الوعي وعدم الالتزام بأعمال الصيانه والتشغيل
الإدارة العليا في إدارات الصيانة والتشغيل تتأثر إلى حد كبير بدعم واهتمام من قبل رئيس المنظمة. وهذا السبب في ضعف تطبيقات قياس الاداء للأعمال الموكلة إليها.
بيروقراطية العمل الحكومي أحد العوامل التي ساعدت علىى تأخير تحسين وتنظيم عمليات الصيانة والتشغيل
نظام المشتريات الحكومي
- عامل التنافس الأساس في المناقصات الحكومية هو عامل السعر، حيث يتم ترسية العقد على أقل عطاء شريطة  أن لا تتجاوز قيمة العقد الجديد العقد السابق الا بنسبة قليلة جداً، ولا يؤخذ بعين الإعتبار تقلبات الأسعار وعمر المباني وثمن قطع الغيار وارتفاع التضخم في مستوى المعيشة.
- أحد الأسباب اتي تضاعف الخلل في الإنضباط بجودة ومواعيد تنفيذ المشاريع في هذا القطاع هو السماح لكافة تصنيفات شركات الصيانة والسلامة (صغيرة، متوسطة وكبيرة) للمشاركة في أي مناقصة. دون أخذ معايير الملائة بعين مثل: رأس المال، والقوى العاملة، والخبرة، والمعدات المتوفرة وقائمة المشاريع المنجزة، وشهادات الجودة، الخ. وهذه من المشاكل التي تؤثر على جودة وسلامة المرافق والمباني الحكومية.
نظام التعاقدات 
هيكل العقود الحالية لا يضمن  كفاءة الأداء الأمثل للمقاولين حيث أن  فترة عقود الصيانه والتشغيل في القطاع الحكومي هي ثلاث سنوات، وقبل ستة أشهر من نهاية مدة العقد، فإن ادارة العقود في المنظمة الحكومية تعلن المقاول الفائز بعقد الصيانة والسلامة الجديد إذا كانت قيمة العطاءات للمقاول القديم لم تكن أقل من المقاول الجديد. هذه العملية تتسبب في مشكلتين رئيسيتين:
أولا: بعد معرفة المقاول القديم أن المقاول الجديد سوف يتولي المسؤولية, فانه لن يكمل العمل الموكل الية خلال فترة الستة اشهر المتبقية ويترك الكثير من الأعمال للمقاول الجديد لتوفير الجهد والمال. وتعتبر هذه الأشهر الستة في نهاية العقد خسارة للجهة الحكومية. 
ثانيا: في بداية الفترة الجديدة، المقاول الجديد يبدأ بتكوين فريق العمل في الموقع وتجهيز معداته. فريق العمل الجديد والذي يتكون من مهندسين وفنيين في الغالب تكون المرافق غير مألوفة لهم وكذلك الإجراءات مع ادارة الصيانة والتشغيل للمالك. ونتيجة لذلك يحتاج  الى بضعة أشهر للتعرف بشكل كامل على الموقع والبدء في أعمال الصيانة والسلامة بصورة شاملة.
 اذن المشكلة انه خلال ثلاث سنوات من مدة العقد مع المقاول هناك سنة كاملة تعتبر خسارة على ادارة الصيانة والسلامة في الجهة الحكومية والتي تتسبب في إهمال تنفيذ اعمال الصيانة المخطط لها للمرافق.
ومن المشاكل التي يواجهها فريق الاشراف للمالك هي عدم جاهزية فريق عمل المقاول مما يسبب في تاخير العمل اواستبداله بمقاول آخر، وهذا سبب في تعطل أعمال صيانة المعدات والانظمة في المبنى. والصعوبة تكمن في سحب  المشروع من المقاول وإعطائها لمقاول آخر وهذا يحتاج إلى ستة أشهر إضافية في الواقع.
القضايا المالية
تخصيص ميزانية الصيانة والسلامة يعتمد على ميزانية العام الماضي بالإضافة إلى نسبة مئوية زهيدة. وغالبا ما تكون هناك صعوبات فنية في تقدير الكميات المطلوبة مما يؤدي إلى نقص في المخصصات لأعمال الصيانة والتشغيل.
2. تحديات الموارد البشرية
التحديات التي تسببها العوامل البشرية مثل الخبرة وكفاءة القوى العاملة، وقدرتهم على استيعاب أعمال الصيانة. ويمكن تصنيفها على النحو التالي:
ضعف أداء فريق الاشراف 
اعتبر أغلب المشاركين أن دور الإشراف هو الأكثر أهمية من جميع الأدوار في قسم الصيانة والتشغيل. والنتائج أوضحت أعتماد فريق الاشراف للمالك على المقاول في بعض الاعمال، والسبب هو ان القوى العاملة المتاحة محليا ضئيلة أو معدومة، فإن الحاجة إلى القوى العاملة يعتمد على جنسيات متنوعة لأنها بيئة غير محفزة للمهندسين والفنيين السعوديين ونسبة الاستقالات مرتفعه بشكل ملحوظ. والمشكلة ايضا بان هؤلاء الفنيين والعمالة من مختلف الجنسيات بعد أن اكتسبوا الخبرة والمعرفة قد يغادروا المملكة نهائياً في أي وقت، والخسارة تكمن في عدم الاستفادة من توطين ونقل المعرفة للمهندسين والفنيين السعوديين. 
على الرغم من وجود توسع ملحوظ في مشاريع المباني في المقابل ليس هناك زيادة في عدد فرق الاشراف في ادارات الصيانة والتشغيل.
ضعف التدريب والتحفيز
عدم الاستقرار في قطاع الصيانة والتشغيل خلق صعوبة أكبر في الاستثمار في تدريب الموظفين والذي يعتبر أحد أهم عوامل التحفيز الجاذبة للمهندس السعودي للإنضمام إلى مؤسسات هذا القطاع، حيث أوضحت المقابلات انه من النادر أن تجد مدير قسم للصيانة والتشغيل يخصص ميزانية للتطوير والتدريب.
3. التحديات الفنية
هناك عوائق تتعلق بالجوانب الفنية للصيانة ويمكن تقسيمها على النحو التالي:
عدم وجود انظمة ادارة المرافق المحوسبة
إدارات الصيانة والتشغيل تحتاج إلى نظام حاسوبي فعال والذي يشمل تشغيل وصيانة وتعديل اعمال وخطط الصيانة والتشغيل وكذالك المساعدة في اتخاذ القرار. ويساعد هذا النظام في تحديد كيفية توزيع ميزانية الصيانة والسلامة واستخدامها خلال فترة العقد. كما أنه لا يوجد أي تجديد أو تطويرلانظمة الصيانة والتشغيل الحاسوبية.
نقص قطع الغيار
غياب قطع الغيار المناسبة في السوق المحلي تعتبر من التحديات في أعمال الصيانة والسلامة. توفير قطع الغيار الغير متواجدة محليا يتطلب انفاق مبلغ كبيرة من المال لشرائها وحفظها في المستودعات.  كما يتسبب عدم توفر قطع الغيار في السوق المحلي في تأخر في أعمال الصيانة. 
فشل الصيانة الوقائية
غياب التحديث االدوري لخطط الصيانة وكثرة طلبات الصيانة التصحيحية اليومية تسبب في انشغال فريق الاشراف للمالك في تفعيل ومتابعة إجراءت أعمال الصيانة الوقائية بشكل صحيح. 
4. التـوصيـات
بناء على النتائج أعلاه، فان التوصيات المقترحة لتحسين الوضع الحالي في مجال الصيانة والتشغيل للمباني الحكومية كالتالي:
إنشاء جهة حكومية مستقلة مسؤولة عن تحسين مجال إدارة التشغيل والصيانة.
تطوير أفضل الممارسات والمعايير في مجال إدارة التشغيل والصيانة.
مراجعة نظام تأهيل واختيار وترسية مقاولي التشغيل والصيانة. 
بناء منظومة للإشراف على تنفيذ عقود التشغيل والصيانة.
تطبيق أنظمة الإدارة المحوسبة للمرافق/ الصيانة والتطبيقات الذكية.
تعزيز فرص العمل وتحسين التعليم والتدريب وتشجيع زيادة السعودة.
5. المراجع
]1 [الخطة التطويرية الخمسية الثامنة, 2009. وزارة التخطيط والاقتصاد, المملكة العربية السعودية.
[2] تقرير الاولويات الاستراتيجية لتقنية التشييد والبناء, 2008. مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية, المملكة العربية السعودية.
]3[  سعدي عساف، محمد عبد حسنين، عبد المحسن الحماد،  .2011العوامل المؤثرة على قرارات الاستعانة بمصادر خارجية لخدمات الصيانة والسلامة في الجامعات السعودية، وإدارة الممتلكات،. المحطة الفضائية الدولية , والمجلد .(29), العدد(2)، صفحة: 195 – 212
]5[    فانييه، 2001, لماذا تحتاج صناعة أدوات إدارة الأصول. مجلة الحاسبات في الهندسة المدنية، المجلد. 15، العدد (1)، صفحة: 35-43.
]6 [حسنين، محمد و آل السعدي،2005. نموذج إطار لخدمات الاستعانة بمصادر خارجية لإدارة الأصول والمرافق، المجلد. (23)، العدد  ½، صفحة: 73-81.
 [7] Chanter, B., Swallow, P. (2007). Building Maintenance Management. 2nd Ed. Oxford, UK: Wiley Blackwell. 
 [11] Abdul Lateef A. O., Mohd F. K., Arazi I.. 2010. Quantitative analysis of defects in Malaysian university buildings: Providers’ perspective. Journal of Retail & Leisure Property. 9 (2): 137-149.



تحديات قطاع التشغيل والصيانه في المباني الحكومية